جعفر بن البرزنجي

37

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

( ممتطيا ) بضم الميم الأولى وسكون الثانية اسم فاعل امتطى إذا ركب المطية ، وهي الدابة تمط أي تمد في سيرها ، حال من فاعل أثنى . ( من الشّكر ) هو الحمد عرفا لكن بإبدال الحامد بالشاكر ، وعرفا : صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله و ( من ) يجوز أن تكون بيانية وتبعيضية ، والأصح هو الوجه الثاني ؛ إذا لا غاية للنعم حتى يتوقف بالشكر عليها . قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 1 » لأن العقول قاصرة عن تعديد ما في أقل الأشياء من المنافع والحكم ، فكيف يمكن الإحاطة بكل ما في العالم من المنافع والحكم ؟ ! . فإن قيل : فإذا كانت النعم غير متناهية وما لا يتناهى لا يحصل العلم به فكيف أمر بتذكرها في قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ « 2 » ؟ فالجواب : أنها وإن كانت غير متناهية بحسب الأشخاص والأنواع إلا أنها متناهية بحسب الأجناس وذلك يكفى في التذكير الذي يفيد العلم بوجود الصانع الحكيم ، وقد جعل سبحانه وتعالى العجز عن شكره شكرا ، كما جعل الاعتراف بالعجز عن معرفته معرفة ، ولذلك قال الصديق : العجز عن درك الإدراك إدراك . ( الجميل ) أي الحسن صفة كاشفة أو مخصصة لأنه قد يصحبه في بعض الأحيان ما يحبط ثوابه كالرياء ونحوه ، فالمراد ما كان بإخلاص وحضور قلب . ( مطاياه ) جمع مطية فعيلة بمعنى مفعولة أي ممطية بمعنى مركوبة وهو هنا مستعار لصيغ الشكر لشبهها لها في مطلق الإيصال على سبيل الاستعارة التصريحية ، ومع هذا فيصح أن تكون قرينة لاستعارة بالكناية ، فيكون قد شبه الشكر بجهة شاقة صعبة بعيدة لا يمكن الوصول إليها إلا بالمطايا ، وطوى ذكر

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 34 . ( 2 ) سورة البقرة : 47 .