جعفر بن البرزنجي
280
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
حتى ذهب بعضهم إلى حرمته ، والأحسن ما قاله القاضي زكريا في « شرح الروض » : أنه مستحب لأهل العلم والصلاح ، وللحكام العدول ، بل قد يجب إذا خشي من تركه ضررا : كجبابرة الملوك . ويستحب لمن قدم من سفره ، ولذوي الأرحام تكريما وبرّا لهم ، ويدل على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم للأنصار لما قدم عليهم سعد رضى اللّه عنه : « قوموا لسيدكم » « 1 » . والمنهى عنه إنما هو الذي يكون على سبيل الرياء والتكبر ، وحمل حديث سعد على أنه كان مريضا وقدم راكبا ، فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقيام ليعينوه في النزول عن دابته خلاف الظاهر ، وقد فعله صلى اللّه عليه وسلم فكان يقوم لفاطمة - رضى اللّه تعالى عنها - ، وإنما نهاهم لئلا يظنوه سنة - أي لكل أحد - ويتخذوه عادة ، وسيأتي مزيد لذلك في الكلام على تواضعه في ذكر شمائله صلى اللّه عليه وسلم . ( وأخذته الأريحيّة ) والأريحى الواسع الخلق المرتاح للندا : أي العطا ، فالمراد ارتاح لفعل المعروف معها ( وبسط ) نشر ( لها من ردائه الشّريف ) لتجلس عليه ، أو وسع عليها في العطاء كما يدل عليه قوله ( بساط برّه ونداه ) ولا مانع من وقوع الحالين كما ذكره ابن حجر في « النعمة الكبرى » : أنه صح عن أبي الطفيل عامر بن وائلة - رضى اللّه عنه - قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بالجعرانة لحما - وأنا يومئذ غلام أحمل لحم الجزور - إذ أقبلت امرأة حتى دنت من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه . فقلت : من هذه ؟ قالوا : هذه أمه التي أرضعته « 2 » . قال ابن حجر : له شواهد . قال الشهاب الخفاجي : وهذا الحديث رواه أبو داود في سننه بسند حسن ، قال : وقالوا : وهذه المرأة هي حليمة أمه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاع . ونقل الحلبي في « إنسان العيون » عن الحافظ ابن حجر أنه قال بعد أن أورد عدة آثار في مجيء أمه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة إليه في حنين : وفي تعدد
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 8 / 72 ) ، ومسلم ( 3 / 1388 ) ، وأبو داود ( 5215 ) ، ومسند الطيالسي ( 9 / 1388 ) ، والطبراني في معجمه الكبير ( 5323 ) . ( 2 ) الوفا ص ( 111 ) .