جعفر بن البرزنجي
276
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وقبلوا رأسي وما بين عينىّ وقالوا : يا حبيب اللّه ، لن تراع ، ولو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك ، وتركوني قاعدا في مكاني هذا . . . الحديث » « 1 » . وفي حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى ، وأبى نعيم ، وابن عساكر : نحوه ، غير أنه فيه : « أن الطست من ذهب » « 2 » . فلعله كان مرصّعا بالزمرد ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أتاني رهط ثلاثة » موافق لما في حديث شداد ، ومخالف لقول ضمرة : « رجل أو رجلان » فلعله لم ير سوى اثنين ، وأما المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فرأى الثلاثة . والحكمة في اختصاص الإتيان بطست من ذهب : أن الطست أشهر آلات الغسل ، وأما كونه من ذهب فلأنه أغلا الأواني وأصفاها ولأن فيه خواص ليست في غيره ، منها : أنه من أواني الجنة ، وأنه لا تأكله النار ولا التراب ولا يصدأ ، وأنه أثقل الجواهر فناسب ثقل الوحي . قال بعضهم : وإن نظر إلى لفظه ؛ ناسب من جهة إذهاب الرجس عنه ، وإن نظر إلى معناه ؛ فلوضاءته ونقائه وثقله ، والوحي ثقيل . قال النجم الغيطى : وأما تحريم استعماله فهو مخصوص بأحوال الدنيا وذلك كان من أحوال الغيب ، فيلحق بأمور الآخرة . قال النووي رحمه اللّه : ليس في هذا الخبر ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب والفضة ؛ لأن هذا فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا ؛ أو لأنه كان قبل تحريم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم استعمال أواني الذهب والفضة . . انتهى . وهذا أحسن من جوابه الأوّل ؛ لأنه تعقب بأنه لا يكفى أن يقال أن المستعمل له ممن لم يحرم عليه ذلك من الملائكة ؛ لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه أن يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 140 ) ، وابن حجر في المطالب العالية ( 4254 ) ، وفي سنده عمرو بن صبح : وضّاع مشهور ، لكن للحديث شواهد . ( 2 ) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 150 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 96 ) ، السيرة الشامية ( 1 / 470 ) .