جعفر بن البرزنجي

277

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

( ونشأ ) بفتح النون والشين المعجمة والهمزة من باب نفع ؛ أي تجدد وحدث وكبر ( صلى اللّه عليه وسلم على أكمل الأوصاف ) وأجملها ( من حال صباه ) من حال نشأته ، وهذا بيان لحكمة شق صدره الشريف في حال صباه واستخراج ما مر منه ، وهو تطهيره عن نقائص الصبا ليكون على أكمل الصفات من حين نشأته ؛ ولذلك تعدد شق صدره ليكون لكل طور من أطوار طفوليته ، ثم بلوغه ، ثم بعثته ، ثم الإسراء به كمال يخصه ويليق به . والتحقيق أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يترقى في مراتب الكمال كما أخذه بعضهم من قوله تعالى : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى « 1 » . ( ثمّ ) بعد ما حصل له من الشق المذكور ( ردّته ) حليمة ( إلى أمّه ) وهو ابن أربع سنين على الراجح كما يأتي ( وهي به ) أي بالرد إلى أمه ( غير سخيّة ) بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة ؛ راضية أي لم تكد تسمح نفسها بمفارقته لما عاينته في إقامته عندها من الخيرات الكثيرة عليها وعلى زوجها وبنيها وسائر متعلقاتها من بركاته صلى اللّه عليه وسلم ، بل كانت كارهة لذلك ، وإنما ردته مع بخلها برده ( حذرا ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة ؛ أي خوفا عليه ( من أن يصاب بمصاب ) بميم مضمومة ؛ أي إصابة أمر ( حادث ) وفي بعض النسخ بصاب بغير ميم ، والصاب بتخفيف الباء : عصارة شجر مر ، أي بمرارة حادث كريه يشبه عصارة ذلك الشجر المرّ ( تخشاه ) أي تخاف وقوعه به وهو تعرض الجن له ، وقد عصمه اللّه من ذلك . وأصل ذلك - بعد ما قدمناه كما في السير - قول حليمة : فو اللّه إنه لبعد مقدمنا أي من مكة بعد رده عندما فصلته - كما مر - بشهرين أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة لفى بهم « 2 » لنا خلف بيوتنا ، جاء أخوه يشتد فقال : ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقّا بطنه .

--> ( 1 ) سورة الضحى : 4 . ( 2 ) البهم : الصغار من الغنم ، واحدتها بهمة .