جعفر بن البرزنجي

264

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

فشقّ قلبه وقدّس حتى لا يلتبس بشيء مما يعاب على الرجال . قال : لكن هل كان في هذه المرة يختم ؟ لم أقف عليه في شيء من الأحاديث . وأما الثلاث مرات ففي كل مرة منها يختم كما هو مقتضى الأحاديث . . انتهى . وعند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء زيادة [ في ] الكرامة ؛ ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوى في أكمل الأحوال من التطهير . وعند الإسراء به ؛ ليتأهب للخطاب والمناجاة . وفي بلوغه عشرين سنة ؛ لكمال الرجولية لكنها لم يثبت كما تقدم . وخلقت هذه العلقة لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية فخلقت تكملة للخلق الإنساني ولا بد منه ، ونزعها كرامة ربانية طرأت بعده ، فإخراجها بعد خلقها أدل على مزيد الرفعة وعظيم الاعتناء والرعاية من خلقه بدونها : قاله العلامة السبكي ، ولا يرد على ذلك ولادته صلى اللّه عليه وسلم من غير قلفة على أحد القولين كما تقدم ؛ لأن القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم على إزالتها من كشف العورة ؛ كان نقص الخلقة الإنسانية عنها عين الكمال ، وقد تقدم البحث في ذلك عند قول المصنف وولد صلى اللّه عليه وسلم مختونا فراجعه . وقال غير السبكي : لو خلق سليما منها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته فأظهره اللّه على يد جبريل ليتحققوا كمال باطنه كما برز لهم مكمّل الظاهر . وأما قول الرازي : وقوعه في حال الطفولية مشكل ؛ لأنه معجزة لا يجوز تقدمها على النبوة ؛ لأن الذي عليه أكثر أهل الأصول اشتراط اقتران المعجزة بالتحدى ، فمردود بأن هذا من باب الإرهاص لا المعجزة ، ونظائر ذلك كثيرة . وقيل : وهذا الشق هو المراد بقوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 1 » . ونقل الخطيب في « إقناعه » عن بعض أكابر القوم في تأويل قوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ « 2 » أن أصل هذه التوبة أخذ العلقة من صدره

--> ( 1 ) سورة الانشراح : 1 . ( 2 ) سورة التوبة : 117 .