جعفر بن البرزنجي

23

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

من حيث أن الفعل لا يعتد به شرعا ما لم يصدّر باسمه تعالى لحديث : « كل أمر ذي بال . . . » « 1 » إلخ . واختلف هل الاسم عين المسمى أو غيره ؟ واستدل القائلون بالأول بنحو : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ « 2 » فأمر بتسبيح اسم اللّه تعالى ، والمسبح هو الباري ، فاقتضى أن اسم اللّه تعالى هو هو . وأجيب بأنه ضمّن سبح معنى اذكر اسم ربك ، فإن قيل : لم قال سبحانه : بسم اللّه . ولم يقل : باللّه ؟ قلت : قال الأخفش : لأمرين ؛ لأن التبرك والاستعانة المطلوبين من العبد لسانا في ابتداء كل أمر ذي بال إنما يحصل بذكر اسم اللّه تعالى ، أو للفرق بين اليمين والتيمن ، فلو قيل : باللّه : لظن يمينا ، فأزيل الاشتباه بذكر الاسم . وقال قطرب : لإجلال اللّه تعالى ليقع به الفرق بين ذكره وبين الخلق . قال الإمام المحقق الجدّ محمد بن رسول البرزنجي « 3 » في « أنهار السلسبيل على البيضاوي » : أقول : وفيه إشارة دقيقة إلى أن حقيقة ذاته تعالى وكنهه لا يمكن أن يدرك ، وما لا يدرك كيف يذكر ، وإنما المدرك أسماؤه تعالى وصفاته ، أو أن لسان الخلق ليس له أن يذكر الذات المقدس مع كمال تقدسه ، فلو لا التوسل بذكر اسمه ليكون شفيعا له في ذكره لكان مظنة أن لا يقبل منه وأن يعاقب . . انتهى . والاسم مشتق من السمو وهو العلو ، وقيل : من الوسم وهي العلامة . واللّه أصله : إله المنكّر ، واختار صاحب « الكشاف » أن أصله : الإله المعرّف ، والأوّل

--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 16634 ) للرّهاوى في الأربعين البلدانية . وضعفه في الجامع الصغير ( 6284 ) ، وحسنه النووي في الأذكار . ( 2 ) سورة الواقعة : 74 . ( 3 ) هو محمد بن رسول بن محمد بن محمد بن رسول ، الشافعي الأشعري ، ولد في أحد نواحي « السلمانية » وتوفى مطعونا في « صادق‌بلاق » ، وله مؤلف مطبوع اسمه : « تعليق على تعليقات السيالكوتى » . انظر الأعلام ( 6 / 125 ) ، سلك الدرر ( 3 / 65 ) .