جعفر بن البرزنجي
24
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
أولى ؛ لأن تعبير « الكشاف » « 1 » إن لم يكن مراده أصله القريب يوهم أن الألف واللام معتبران في الأصل وليس كذلك للوفاق على زيادتهما على الأصل ، ثم حذفت الهمزة منه حذفا اعتباطيّا غير قياسي ، وعوض عنها الألف واللام وجوبا ، ولذلك قيل : يا اللّه بالقطع وحذفت الألف الأخيرة من اللّه خطا ، وقيل : تخفيفا ، وقيل : لغة ، فاستعمل في الخط ثم فخمت تعظيما ، ولئلا يلتبس باللات عند من يقف عليها بالهاء . واللّه والإله كلاهما مختصان به تعالى إلا أن الفرق بينهما أن الأول مختص بالمعبود بحق ، والثاني يطلق على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق ، كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا . وقال الأكثرون : ليس بمختص بالمعبود بحق بل هو علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد لم يتسم به سواه ، تسمى به قبل أن يسمى ، وأنزله على آدم من جملة الأسماء ، وقال : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 2 » أي هل تعلم أحدا سمى اللّه غير اللّه . وقال ابن الخازن : وهو الصحيح المختار . ودليله ما ذكر ، يعنى : لا يقال لغير اللّه ، فهو خاص لا مختص به سبحانه وتعالى إذ لا يسمى به غيره ، فهو أخص الأسماء وهو أعرف المعارف وأعظم الأسماء ، لأنه دل على الذات الموصوف بصفات الإلهية كلها ، فهو اسم جامع لمعاني سائر الأسماء الحسنى كلها وما سواه خاص بمعنى فلذا يضاف إليه جميع الأسماء ولا يضاف هو إلى شيء .
--> ( 1 ) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري ، معتزلي مجاهر ، من أئمة العلم بالدين ، والتفسير ، والأدب ، ولد في زمخشر ( من قرى خوارزم ) سنة ( 467 ه ) وانتقل إلى مكة ومنها إلى عديد من البلدان ثم إلى خوارزم ، وتوفى بها سنة ( 538 ه ) وله مؤلفات عديدة منها : « الكشاف في تفسير القرآن » و « أساس البلاغة » و « المفصل » وغيرها . انظر : الأعلام ( 7 / 118 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 81 ) ، سير أعلام النبلاء ( 20 / 151 ) ، طبقات المفسرين ( 2 / 314 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 269 ) ، المنتظم ( 18 / 37 ) . ( 2 ) سورة مريم : 65 .