جعفر بن البرزنجي
211
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
كثيرا فكفّ عنه . فقال له يحيى : أرى الآن أن تهدمه لئلا يتحدّث عنك أنك عجزت عن هدم ما بناه غيرك . فتغافل عن قوله وتركه . . انتهى . ( و ) بسبب انصداعه وتحرّكه ( سقط ) منه ( أربع وعشر ) أي أربع عشرة ، عدل عنه لثقل تركيبه ( من شرفاته ) جمع شرفة بضمتين كما في « تثقيف اللسان » ، ويجوز سكونها وفتحها كما قاله « البرهان » ؛ وهو ما يا بنى على أعلى الحائط منفصلا بعضه من بعض على هيئة معروفة ، وله شرفات كثيرة . قيل : اثنتان وعشرون ، وطول كل شرفة : خمسة عشر ذراعا ( العلويّة ) أي المنسوبة للعلو ضد السفل ، وهي صفة كاشفة ؛ لأن الشرفات لا تكون إلا كذلك . قال الشيخ ابن حجر في « النعمة الكبرى » : قال ابن الجوزي : وهذا الشق باق إلى الآن ، أخبرنا به جماعة ممن رآه بالمدائن ، وأنه سقط من أعلى الإيوان أربع عشرة شرافة « 1 » . وقال في « المنح » : علم بالقطع البرهاني أن ذلك ليس إلا محض آية منه صلى اللّه عليه وسلم للوجود على نبوّته ، وأنه لا ملك ولا عزّ لأحد مع ملكه وعزّه ، وسر تلك الأربع عشرة : الإشارة إلى أنه لم يبق من ملوكهم إلا أربعة عشر - أي كما أشار إلى ذلك سطيح كما يأتي إن شاء اللّه تعالى قريبا - فهلك عشرة في أربع سنين ، وأربعة إلى زمن عثمان - رضى اللّه عنه - وقد فتح في زمن عمر رضى اللّه عنه - أكثر إقليم فارس ، وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان ، فتقهقر إلى أقصى مملكته ، ثم قتل في زمن عثمان - رضى اللّه عنه - أكثر إقليم فارس ، وزال ملكه بالكلية . وصح أنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر بأنه : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده » « 2 » ، « وأن
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 18 ) ، أبو نعيم في دلائل النبوة ص ( 88 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 104 ) ، مسلم ( الفتن : 77 ) ، الترمذي ( 2216 ) ، أحمد ( 2 / 233 ) ، البيهقي في السنن ( 1 / 177 ) ، الطبراني في الكبير ( 2 / 234 ) ، شرح السنة للبغوي ( 13 / 309 ) ، بدائع المنن ( 8 / 18 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 4 / 393 ) ، مشكل الآثار ( 1 / 213 ) .