جعفر بن البرزنجي

212

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أمواله وكنوزه تنفق في سبيل اللّه » ، فانقطع ملكه ، وزال من جميع الأرض ، وتمزق ملكه كل ممزق ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم دعا عليه بذلك لمّا جاءه كتابه فمزقه . وقد بشر صلى اللّه عليه وسلم أمته في حفر الخندق بملك بلاده وقال لسراقة حين أراد الانصراف عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - كما سيأتي في طريق الهجرة وكان من فقراء الصحابة - : « كيف بك إذا لبست سوارىّ كسرى » « 1 » . فلما جيء لعمر - رضى اللّه عنه - في زمن خلافته بسوارىّ كسرى ، وتاجه ، ومنطقته ، وبساطه وكان ستين ذراعا في ستين ذراعا منظوما باللؤلؤ والجواهر الملوّنة على ألوان زهر الربيع ، كان يبسط له في إيوانه ، ويشرب عليه إذا عدمت الزهور ، وجيء له بمال كثير من مال كسرى ، وبنات كسرى ، وكن ثلاثا ، وعليهن من الحلى والحلل والجواهر ما يقصر اللسان عن وصفه . وعند ذلك دعا - رضى اللّه عنه سراقة وقال : ارفع يدك ، وألبسه السوارين . أي اظهارا للمعجزة ، وتحقيقا لخبره صلى اللّه عليه وسلم وقال : الحمد للّه الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة . ( وكسر ) بالبناء للمفعول ( ملك كسرى ) وهو كناية عن ما حل به وبأتباعه من الوبال والهوان والنكال ( لهول ما ) أي الذي ( أصابه وعراه ) هما بمعنى يقال عرا يعرو : كعلا يعلو أي أصاب ، والمعنى أن ملكه تفرّق وتشتّت لهول ما أصابه وأفزعه وأخافه من المصائب النازلة به ، والكرب العظيم الذي وقع فيه . ورأى في تلك الليلة الموبذان - أي القاضي الكبير ، وفي كلام المحدّث : وهو خادم النار الكبير ، ورئيس أحكامهم ، وعنه يأخذون مسائل شرائعهم - في نومه إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها . ورأى كسرى ما أهاله وأفزعه وهو ارتجاس الإيوان وسقوط شرفاته ، فلما أصبح تصبّر : أي لم يظهر الانزعاج لهذا الأمر الذي رآه ، ثم رأى أن لا يدّخر ذلك - أي هذا الأمر الذي هاله وأفزعه - عن مرازبته أي فرسانه وشجعانه ،

--> ( 1 ) إتحاف السادة المتقين ( 7 / 18 ) ، الشفاء ( 1 / 674 ) .