جعفر بن البرزنجي
209
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
يحرقهم ويمحوهم ، ولأجل أنه زادت بمولده حراسة السماء بالشهب ، وقطع رصد الشياطين ومنعهم من استراق السمع كما تقدم . ( و ) من العجائب التي وقعت عند ولادته صلى اللّه عليه وسلم : أنه تزلزلت الكعبة ولم تسكن ثلاثة أيام ولياليها ، وكان ذلك أول علامة رأت قريش من مولده صلى اللّه عليه وسلم . ( انصدع ) أي انشق شقّا آل به إلى خرابه ، وسمع له صوت عظيم ( الإيوان ) بكسر الهمزة ؛ الصفة العظيمة كالأزج قاله الجوهري ، يقال : بيت مؤزج : أي مبنى طولا غير مسدود الوجه ، أي فهو صفة طويلة واسعة بأولها عقد واسع بابه ، وهو فارسي ، وقيل : بيت الملك المعد لجلوسه مع أرباب مملكته لتدبير ملكه ، وقيل غير ذلك ، وجمعه إيوانات وأواوين ؛ لأن أصله إوّان بتشديد الواو فأبدلت من إحدى الواوين ياء لانكسار ما قبلها وقد تحذف الياء ، ويقال : إوان كخوان . وكان ذلك الإيوان من أعاجيب الدنيا سعة وبناء وإحكاما . ( بالمدائن ) بالهمز جمع مدينة ؛ بمعنى المصر الجامع . والمراد به هنا : بلد بالعراق ، والنسبة إليها مدائنى ( الكسرويّة ) أي المنسوبة إلى كسرى بفتح الكاف وكسرها ؛ لقب لكل من ملك الفرس كما يأتي في مبحث الهجرة إلى النجاشي وهو معرب خسرو : أي واسع الملك ، وهو اسم أعظم ملوك الفرس كما هو مشهور في كتب التاريخ ، ويجمع على أكاسرة على غير قياس ، وقياسه : كسرون كعيسون وموسون بفتح السين فيهما ، والنسبة إليه كسرى وكسروي ( الذي ) أسسه سابور ذو الأكتاف و ( رفع ) ابن قباذ بن فيروز المسمى ( أنو شروان ) بفتح الهمزة وضم النون وسكون الواو وفتح الشين المعجمة كالراء والواو بعدها ؛ ومعناه بالعربية : مجدد الملك الملقب بكسرى ، وهو غير كسرى الذي كتب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمزق كتابه . ذكر الدميري « 1 » : أن كسرى هذا أول من اقتص من قاتله ، وذلك أنه قال له
--> ( 1 ) هو محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري ، أبو البقاء ، كمال الدين ، باحث ، أديب ، من فقهاء الشافعية -