جعفر بن البرزنجي

208

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

فنحن في ذاك الضّياء وفي النّو * ر وسبل الرّشاد نخترق قال في « اللطائف » : وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجئ به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزالت به ظلمة الشرك كما قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وخصت الشام بالذكر في أكثر الروايات لما اختصت به من سبق نور نبوّته إليها ، ولأنها خيرة اللّه من أرضه كما في حديث صحيح ، فهي أفضل الأرض بعد الحرمين . قيل : ومصر ، وأوّل إقليم ظهر فيه ملكه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم نقل كعب عن الكتب السالفة أنها دار ملكه أي باعتبار سبقه إليها قبل نظرائها ، ولذا أسرى به صلى اللّه عليه وسلم إلى البيت المقدس منها ، كما هاجر إليها إبراهيم ، ولوط ، وبها ينزل عيسى ابن مريم ، وهي أرض المحشر والمنشر . وفي تخصيص بصرى من أرض الشام كما في بعض الروايات لطيفة وهي : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصل بنفسه الكريمة إلى أرض بصرى من أرض الشام مرتين ولم يتجاوز ذلك . فكان إشارة إلى ذلك . قاله ابن الجوزي « 2 » . وقال غيره في تخصيصها : لأنها أول موضع من بلاد الشام دخلها ذلك النور المحمدي ؛ ولذلك كانت أول ما افتتح من بلاد الشام . وأما ما ورد في رواية ابن سعد عن ابن القبطية في مولد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : قالت أمه : « رأيت كأن شهابا خرج منى أضاءت له الأرض » « 3 » . فالتعبير بالشهاب : إما أنه مراد به النور ، أو للإشارة إلى أنه شهاب على أهل الكفر

--> ( 1 ) سورة المائدة : 15 ، 16 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي ، أبو الفرج ، علامة عصره في التاريخ والحديث ، ولد وتوفى ببغداد ، ومن مصنفاته : « الوفا بأحوال المصطفى » مطبوع ، توفى سنة ( 597 ه ) . الأعلام ( 3 / 316 ) ، ومقدمة مثير الغرام الساكن . ( 3 ) المواهب اللدنية ( 1 / 67 ) .