جعفر بن البرزنجي

186

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أليس بشرا سويّا ؟ ! قالت : نعم ، ولكن سقط ساجدا ثم رفع رأسه وإصبعيه إلى السماء . فأخرجته له ونظر إليه فأخذه وأم به أشرف محل من بلده حتى وصل به إلى مسجد الحرام . قال : ( وأدخله الكعبة ) المسماة بهذا الاسم المأخوذ من التكعيب بمعنى الارتفاع أو الارتباع لكونها مرتفعة أو مرتبعة ، وهي أشرف من كل ما سواها من الأرض حتى المدينة المنورة ما عدا ما ضمّ الأعضاء الشريفة ومواضع أجساد الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام . ( الغرّاء ) بفتح الغين المعجمة وشد الراء المهملة أي النيرة الأرجاء . قال : ( وقام ) أي عبد المطلب حينئذ منتصبا على قدميه حال كونه ( يدعو ) اللّه تعالى ( بخلوص ) أي مع اخلاص ( النيّة ) بتشديد التحتية ، الخالصة من المحبطات راجيا من اللّه تعالى استجابته ، وأهله يؤمنون ( ويشكر الله تعالى ) ويثنى عليه بأنواع الثناء ( على ما ) أي الجميل الذي ( منّ ) بتشديد النون أي أنعم ( به عليه و ) يشكره أيضا على ما ( أعطاه ) أي أنعم عليه من إيجاد هذا المولود السعيد الأكرم ، فعطفه على ما قبله تفسير إذن لعطية هي المنة . قال ابن إسحاق : ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها « 1 » . قال في « إنسان العيون » : وبه يظهر التوقف في قول ابن دريد : أكفأت عليه جفنة لئلا يراه أحد قبل جده ، فجاء جده والجفنة قد انفلقت عنه ، إلا أن يقال : يجوز أن يكون جده أخذه بعد انفلاق الجفنة ثم دخل به الكعبة ، ثم بعد خروجه من الكعبة دفعه لها والنسوة ليضعنه تحت جفنة أخرى إلى أن يصبح ، فانفلقت تلك الجفنة الأخرى ، حتى لا ينافي ذلك ما تقدم عن أمه فوجدت الإناء قد انفلق وهو يمص إبهامه . قال بعض أهل الإشارات : في انفلاق البرمة عنه صلى اللّه عليه وسلم إشارة إلى ظهور أمره وانتشاره وأنه يفلق ظلمة الجهل ويزيلها .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 103 ) ، البداية والنهاية ( 2 / 264 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 111 ) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر ( 1 / 284 ) .