جعفر بن البرزنجي

185

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ انفلاق البرمة حين وضع ص تحتها ] وروى أنه لما جاء البشير إلى جده عبد المطّلب بولادة آمنة له صلى اللّه عليه وسلم سرّ بذلك سرورا عظيما ، وقام مع من كان معه من أشراف قومه حتى دخل عليها وكانت وضعته تحت برمة كفأتها عليه ، كما هو عادتهم فيمن ولد من قريش ، وأرادت أن يكون جده أول من يراه ، فوجدت البرمة قد انفلقت عنه فلقتين ، وإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء ، فأخبرت أمه جدّه عبد المطّلب بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه ، فقال : احفظيه فإني أرجو أن يصيب خيرا « 1 » . وفي رواية : قالت أمه صلى اللّه عليه وسلم : لما ولدته وضعت عليه جفنة - بفتح الجيم - فانفلقت عنه فلقتين . قال في « إنسان العيون » : وهذا مما يؤيد أنه صلى اللّه عليه وسلم ولد ليلا ، فعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : كان في عهد الجاهلية إذا ولد لهم مولود من تحت الليل وضعنه تحت الإناء لا ينظرون إليه حتى يصبحوا ، فلما ولد صلى اللّه عليه وسلم وضعته تحت برمة - وزاد في لفظ : ضخمة « 2 » ، والبرمة : القدر ، فلما أصبحوا أتوا البرمة فإذا هي قد انفلقت اثنتين ، وعيناه إلى السماء ، فتعجبوا من ذلك . وعن آمنة أنها قالت : فوضعت عليه الإناء فوجدته قد انفلق الإناء عنه وهو يمصّ إبهامه يشخب - أي يسيل - لبنا « 3 » . وفي رواية : أن عبد المطّلب هو الذي دفعه للنسوة ليضعنه تحت الإناء . ويؤيده رواية ابن إسحاق قال : إن أمه لما ولدته أرسلت إلى جده - وكان يطوف في البيت تلك الليلة - أنه قال : ولد لك غلام . فجاء إليها ، فقالت له : يا أبا الحارث ولد لك مولود له أمر عجيب ، فتعجب عبد المطلب ، فقال :

--> ( 1 ) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 87 ) ، الوفا ص ( 92 ) ، مناهل الصفا ( 30 ) . ( 2 ) عزاه الحافظ الشامي في سيرته لأبى نعيم ( 1 / 418 ) ولم ترد فيه هذه الرواية بنصها . ( 3 ) الوفا ص ( 92 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 113 ) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر ( 1 / 282 ) ، البداية والنهاية ( 2 / 264 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 85 ، 86 ) .