جعفر بن البرزنجي

164

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

عرضى مكتسب من نور الشمس ، وحينئذ فالتشبيه بها مع رعاية وجه التشبيه بها أبلغ منه بالقمر . قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « 1 » وشتان ما بينهما فعلم أن في كل منهما أبلغية من جهته . ( أسفرت ) صفة لمحيا أيضا ، أو حال منه على تقدير قد ، والرابط بين الصفة والموصوف على الأول وبين الحال وصاحبها على الثاني الضمير المجرور بعن أي : انجرت وزالت وانقضت وانكشفت ( عنه ) أي عن ذلك المحيا ، أو أضاءت متجاوزة عنه ( ليلة ) عظيمة ( غرّاء ) أي بيضاء بظهور نوره فيها وفي عقبها ، وهذا أولى من جعل كونها غراء من حيث ظهور القمر فيها بناء على أنها ليلة ثاني عشر ، أو من حيث كونها من غرة الشهر أي أوله بناء على أنها الليلة الثانية من الشهر ، وغرته ثلاث ليال ؛ لأن كلا من هذين لا مدح فيه له صلى اللّه عليه وسلم بخلاف الأول من الغرة ، وهي بياض في وجه الفرس فوق الدرهم ، فهي غرة . . ففيه إشارة إلى أن تلك الليلة استنارت بنوره فكانت غرة في وجه الدهر ، ثم أبدل منها قوله : ( ليلة المولد ) على وزن مفعل بكسر العين لا غير مصدر ميمى بمعنى الولادة . قال أبو الفضل في شرحه : المولد بالكسر زمن الولادة ومكانها . . انتهى . وكلاهما غير مقصود هنا بل المقصود الأول . ( الذي كان ) أي دام واستمر على حد قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » وهي ناقصة ( للدين ) خبرها ، وهو لغة الجزاء ، واصطلاحا الشرع المبعوث به صلى اللّه عليه وسلم ، وحدّ أيضا بأنه وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم في معاشهم ومعادهم . ( سرور ) اسمها أي فرح عظيم ( بيومه ) أي في يومه أو كان السرور بنفس اليوم من حيث الولادة فيه ، وأضاف ذلك ليوم المولد دون ذاته مبالغة في زيادة عظمته ؛ لأن ذلك إذا وقع لظرفه التابع له فكيف بذاته . واليوم هو من طلوع

--> ( 1 ) سورة يونس : 5 . ( 2 ) سورة النساء : 96 .