جعفر بن البرزنجي

165

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الشمس إلى غروبها كما عند الفلكيين ونحوهم ، أو من طلوع الفجر كذلك كما عند الشرعيين ، فالخلاف في المبدأ . ( وازدهاء ) وأصله ازتهاء من الزهو أعنى التكبر والفخر ووقعت تاء الافتعال وهي من الحروف الرخوة - بعد زاي شديدة فتنافرتا فأبدلت دالا ، ثم أبقيت بلا إدغام ويجوز إدغامها بعد قلبها زايا والزاي دالا في الأخرى ، وقد شبه الدين على طريق الاستعارة المكنية بمن يأتي له أن يسر ويفرح ، وخيل له بالسرور لوروده به صلى اللّه عليه وسلم موارد الإظهار على الدين كله وانتطاقه الشرف ، وتوشحه وشاح الاستقامة إلى يوم القيامة بشهادة : « لا تزال طائفة من أمتي . . . » الحديث « 1 » . فالمعنى لما كانت هذه الليلة الغراء هي ليلة ولادتك وأنت أشرف مولود سرّ الدين وأهله باليوم الذي برزت فيه إلى هذا الوجود على الوجه الأكمل ، وافتخر به على سائر الأديان والأيام ، واستقام ذلك إلى يوم القيامة أي إلى قربه لما قيل من أنه يفقد الدين ، ولا يوجد له أثر قبل النفخة الأولى بمائة وعشرين سنة . ( مولد ) عظيم بالجر بدل من المولد والرفع خبر مبتدأ محذوف ( كان ) أي صار على الدوام ( منه ) أي من أجله أو من لابتداء الغاية ( في طالع ) أهل ( الكفر ) الذي يطلع به على ما يحل بهم من نجم أو رؤيا أو غيرها فهذا هو المراد بالطالع ، وقيل المراد به غير ذلك ( وبال ) أي همّ وغمّ عظيم ( عليهم ) أي على أهله الذين هم الفرس بدليل السياق أو أعم بدليل الواقع ( ووباء ) يقصر ويمد لغة وإن كان المد متعينا هنا للوزن ، وهو المرض الشديد العام ، ويقال : هو كثرة الموت بغير سبب بخلاف الطاعون فإنه الموت بسبب طعن الجن للإنس . وفي قوله : « وبال ووباء » الجناس اللاحق ، وهما كنايتان عما اعترى لهم بوجوده من إشراف ملكهم على الزوال ومما حل بهم من البوار والوبال والهوان .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 6 ) ، الترمذي ( 1229 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 97 ) ، البيهقي في السنن ( 9 / 181 ) .