جعفر بن البرزنجي
163
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
فقال : ( ومحيّا ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية مشددة ، مقصور مرفوع بالعطف على فاعل حبذا السابق في البيت الذي قبله وهو عقد أي وحبذا وجه . ( كالشمس ) متعلق بمحذوف صفة أولى لمحيا وقوله ( منك ) حال منه وقوله ( مضىء ) صفة ثانية ، هذا هو المتعين في إعراب البيت ، وأما تجويز بعضهم كون ( مضىء ) مبتدأ مؤخرا و ( كالشمس ) خبرا مقدما وجعل ( منك ) صفة لمحيا كما يؤخذ من قوله أو حال منه لتخصيصه بمنك إذ لا يتخصص به إلا إذا كان صفة ففيه مع التكلف الذي لا داعى إليه الفصل بين المبتدأ والخبر بأجنبي وهو منك الواقع صفة لمحيا لأنه ليس معمولا للمبتدأ الذي هو مضىء ولا للخبر الذي هو ( كالشمس ) وشاهد هذا حديث البخاري عن الربيع بنت معّوذ « 1 » : « لو رأيته لقلت الشمس طالعة » . وحديث أحمد والترمذي والبيهقي وابن حبّان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : « ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كأن الشمس تجرى في وجهه » « 2 » . وورد تشبيهه أيضا بالقمر في قول ابن أبي هالة : « يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر » « 3 » ولكل من الشبيهين وجه يرجحه على الآخر . فوجه ترجيح التشبيه بالقمر على التشبيه بالشمس أن القمر جسد يملأ نوره الأرض أحوج ما كانت إليه ويؤنس كل من شاهده ، فهو مجمع النور من غير أذى ، ويتمكن الناس من مشاهدته ، بخلاف الشمس فإنها وإن يملأ نورها الأرض لكن تغشى البصر من تمكن الرؤية إليها . وأما وجه ترجيح التشبيه بها على التشبيه بالقمر : أن صفة الشمس من الإشراق والإضاءة ، وصفة القمر من الحسن والملاحة ، ووجه الشبه مراع . وأيضا فنور الشمس ذاتي كنوره صلى اللّه عليه وسلم فإنه ذاتي أيضا بخلاف نور القمر فإنه
--> ( 1 ) هي الربيع بنت معوذ بن عفراء النجارية ، الأنصارية ، صحابية من ذوات الشأن ، بايعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيعت الرضوان ، وصحبته في غزواته ، توفيت نحو سنة ( 45 ه ) . انظر : الأعلام ( 3 / 15 ) . ( 2 ) الترمذي ( 3648 ) . ( 3 ) جزء من حديث أخرجه البيهقي في الدلائل ( 1 / 286 ) مطولا .