جعفر بن البرزنجي
159
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
قالت آمنة : « فلما خرج من بطني نظرت إليه فإذا هو ساجد قد رفع إصبعيه إلى السماء كالمتضرع المبتهل ، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت تنزل من السماء حتى غشيته ، فغيب عن وجهي برهة ، فسمعت مناديا ينادى ، وقائلا يقول : « طوفوا بمحمد مشارق الأرض ومغاربها وأدخلوه إلى البحار كلها ليعرفه جميع من فيها باسمه ونعته وصفته وبركته ، ويعلمون أنه سمّى فيها الماحي لا يبقى شيء من الشرك إلا محى في زمنه » « 1 » . وقد مر عن كعب الأحبار : أن الملائكة طافت بطينته لما أراد اللّه تعالى خلقه صلى اللّه عليه وسلم حول العرش والكرسي ، وفي السماوات والأرض والجبال والبحار ، فعرفت الملائكة وجميع الخلق محمدا صلى اللّه عليه وسلم . ففي قول الزرقاني : خصت الأرض بذلك دون السماء لأنها محل بعثته وظهور رسالته نظر . وقالت : « ثم انجلت السحابة عنه في أسرع من طرفة عين فإذا به مندرج في ثوب صوف أبيض ، أشد بياضا من اللبن ، وتحته حريرة خضراء ، وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الأبيض الرطب ، وإذا بقائل يقول : « قبض محمد صلى اللّه عليه وسلم على مفتاح النصر ، وعلى مفتاح الذكر ، وعلى مفتاح النبوّة » « 2 » . . انتهى . وهو مما تكلم فيه ، وإنما ذكرناه لشهرته في المواليد ، ولأن أمره صلى اللّه عليه وسلم وشأنه فوق هذا فلا بأس بذكره . قال بعض الحفاظ : وأعجب منه - قال غيره : ولا عجب - ما ذكره الخطيب عنها أيضا أنها قالت : « رأيت سحابة أعظم من الأولى ولها نور ، وأسمع فيها صهيل الخيل ، وخفقان الأجنحة ، وكلام الرجال ، حتى غشيته ، وغيّب عنّى أطول من المرة الأولى فسمعت مناديا ينادى : طوفوا بمحمد جميع الأرضين ، وعلى مواليد النبيين ، واعرضوه على روحاني [ من ] الجن والإنس والملائكة
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص ( 465 ) ، وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 81 ) : فيه نكارة شديدة ، وقال القسطلاني في المواهب ( 1 / 66 ) : وهو مما تكلم فيه . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ( 467 ) ، وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 81 ) : فيه نكارة شديدة .