جعفر بن البرزنجي
160
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والطير والوحش ، واعطوه خلق آدم - بفتح الخاء - ومعرفة شيث ، وشجاعة نوح ، وخلّة إبراهيم ، ولسان إسماعيل ، ورضاء إسحاق ، وفصاحة صالح ، وحلم لوط ، وبشرى يعقوب ، وجمال يوسف ، وشدة موسى ، وصبر أيوب ، وطاعة يونس ، وجهاد يوشع ، وصوت داود ، وحب دانيال ، ووقار إلياس ، وعصمة يحيى ، وزهد عيسى ، وأغمسوه في أخلاق النبيين « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم في جميع ما ذكر بالمنزل الأعلى فكانت معرفته لا تستقصى ، وشجاعته لا تحصر ، وخلّته لا تساويه خلّة غير ، وفصاحته لا يدانيه فصاحة أحد ، أعلم الناس باللغة العربية ، وأرضى الخلق بأمر ربه ، وبلغ من الحكمة والعلم ما لا مضارع له فيه ، وكان بشرى يعقوب بسلامة ولده ، وقد بشر صلى اللّه عليه وسلم بأمور كثيرة ، أشد الناس في الدين والقوة . وأيضا فأحواله في الصبر لا يضبطها الحصر ، وكان طاعة يونس للّه من السبع ، وطاعة المصطفى لربه قبل السبع من وقت الرضاع ، وجهاد يوشع الجبابرة كان بعد موسى يوم الجمعة ووقفت له الشمس ساعة حتى فرغ من القتال ، وجاهد نبينا صلى اللّه عليه وسلم الجبابرة ببدر يوم الجمعة ، ونصره اللّه ثم استمر مجاهدا حتى توفاه اللّه ، واستمر الجهاد في شرعه إلى يوم القيامة . وفاق داود عليه السلام في الصوت ، ويوسف في الحسن كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لم يبعث اللّه نبيّا إلا حسن الوجه حسن الصوت ، وإن نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا » « 2 » . وللّه در العارف باللّه الشيخ البوصيري في بردة المديح حيث قال : منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم « 3 » ولم يفتتن به كيوسف لغلبة جلاله على جماله فلم يستطع أحد أن يمعن النظر فيه عليه الصلاة والسلام لقوة مهابته ومزيد وقاره ، وقد عصمه اللّه من
--> ( 1 ) هو جزء من الحديث الذي مرّ . ( 2 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر . ( 3 ) المجموعة النبهانية ( 4 / 5 ) .