جعفر بن البرزنجي

158

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

قرابتي ، وإني لوحيدة في المنزل ، وعبد المطّلب في طوافه غائب عنى ، فسمعت وجبة عظيمة وأمرا شديدا ، فهالني ذلك ، فرأيت كأن جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عنى الرّوع من كل وجع كنت أجده ، ثم التفت فإذا بشربة بيضاء فيها لبن ، وكنت عطشانه ، فتناولتها فشربتها ، فأصابني نور عال ، ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا كأنهن بنات عبد مناف يحدقن بي ، فبينما أنا أتعجب وأقول : يا غوثاه من أين علمن بي ؟ ! » . وفي رواية : « فقلن : نحن آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وهؤلاء من الحور العين ، فاشتد الأمر ، وإني أسمع الوجبة كل ساعة أعظم وأكبر وأهول مما تقدم ، فبينما أنا كذلك إذا بديباج أبيض قد مدّ بين السماء والأرض . وإذا قائل يقول : خذوه عن أعين الناس » . قالت : « ورأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق من فضة وإناء ترشح من عنبر ، عرفه أطيب من ريح المسك الإذفر ، وأنا أقول : يا ليت عبد المطّلب دخل علىّ » . قالت : « ثم نظرت فإذا أنا بقطعة من الطير قد أقبلت حتى غطت حجرتي ، مناقيرها من الزمرد ، وأجنحتها من الياقوت ، فكشف اللّه عن بصرى فأبصرت في ساعتي تلك مشارق الأرض ومغاربها ، ورأيت ثلاثة أعلام مضروبات : علما في المشرق ، وعلما في المغرب ، وعلما على ظهر الكعبة » . قالت : « فأخذني المخاض واشتد بي الأمر جدّا ، وكأني مستندة إلى نساء ، وكثرن علىّ حتى كأنهن معي في البيت » « 1 » . ( فولدته ) أي آمنة أم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حال كونه ( نورا ) أي ضياء لامعا ( يتلألأ ) أي يلمع ( سناه ) أي ضوءه ، وهو مقصور ، قال اللّه عز وجل : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ « 2 » . والسناء من الحسب ممدود .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص ( 465 ) ، وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 81 ) : فيه نكارة شديدة ، وقال القسطلاني في المواهب ( 1 / 66 ) : وهو مما تكلم فيه . ( 2 ) سورة النور : 43 .