العلامة المجلسي
55
بحار الأنوار
أجرا عند الله تعالى وأحبهما عند الله تعالى أرفقهما بصاحبه ( 1 ) . وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما وضع الرفق على شئ إلا زانه ولا وضع الخرق على شئ إلا شانه ، فمن أعطي الرفق أعطي خير الدنيا والآخرة ومن حرمه حرم خير الدنيا والآخرة ( 2 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : من مات مداريا مات شهيدا ( 3 ) . 20 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن لكل شئ قفلا وقفل الايمان الرفق ( 4 ) . بيان : قال في النهاية : الرفق لين الجانب ، وهو خلاف العنف ، تقول منه رفق يرفق ويرفق ومنه الحديث ما كان الرفق في شئ إلا زانه أي اللطف والحديث الاخر أنت رفيق والله الطبيب أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه ، وهو الذي يبرئه ويعافيه ، ومنه الحديث " في إرفاق ضعيفهم وسد خلتهم " أي إيصال الرفق إليهم انتهى . " إن لكل شئ قفلا " أي حافظا له من ورود أمر فاسد عليه ، وخروج أمر صالح منه ، على الاستعارة وتشبيه المعقول بالمحسوس " وقفل الايمان الرفق " وهو لين الجانب ، والرأفة ، وترك العنف والغلظة في الافعال والأقوال على الخلق في جميع الأحوال ، سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الآداب أو لم يصدر ، ففيه تشبيه الايمان بالجوهر النفيس الذي يعتنى بحفظه ، والقلب بخزانته ، والرفق بالقفل لأنه يحفظه عن خروجه وطريان المفاسد عليه ، فان الشيطان سارق الايمان ، ومع فتح القفل وترك الرفق يبعث الانسان على أمور من الخشونة والفحش والقهر والضرب ، وأنواع الفساد وغيرها من الأمور التي توجب نقص الايمان أو زواله وقال بعض الأفاضل : وذلك لان من لم يرفق يعنف فيعنف عليه ، فيغضب فيحمله
--> ( 1 ) المصدر ص 4 . ( 2 ) المصدر ص 4 . ( 3 ) لا يوجد في المصدر المطبوع . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 118 .