العلامة المجلسي

441

بحار الأنوار

بقوله : " ولا تميلوا عليهم " على بناء المجرد ، والتعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة ، قال في المصباح : مال الحاكم في حكمه ميلا جار وظلم فهو مائل ، ومال عليهم الدهر أصابهم بجوائحه ، وفي النهاية فيه : لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز ، أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى والحيف انتهى . وقيل : هو على بناء الافعال أو التفيعل ، أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر ، وهو تكلف ، وإن كان أنسب بما بعده ، وفي القاموس رجل أبله بين البله والبلاهة ، غافل أو عن الشر ، أو أحمق لا تمييز له ، والميت الداء أي من شره ميت ، والحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر ( 1 ) وفي المصباح : صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع وصبرت زيدا يستعمل لازما ومتعديا وصبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الاجر ، أو قلت له : اصبر انتهى ، والحاصل أنه لفساد الزمان وغلبة أهل الباطل يختار العزلة والخمول ، ولا يعارض الناس ولا يتعرض لهم ، ويتحمل منهم أنواع الأذى ، حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته وقلة عقله . 109 - الكافي : عن علي ، عن بعض أصحابه ذكره ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة ابن منصور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن قوما من الناس قلت مداراتهم للناس فانفوا من قريش ، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس ، وإن قوما من غير قريش حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع ، قال : ثم قال : من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ، ويكفون عنه أيدي كثيرة ( 2 ) . بيان : قوله عليه السلام : " فانفوا من قريش " كذا في أكثر النسخ وكأنه على بناء الافعال مشتقا من النفي بمعني الانتفاء ، فان النفي يكون لازما ومتعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة ، أو هو على بناء المفعول من أنف من قولهم أنفه يأنفه ضرب أنفه فيدل على النفي مع مبالغة فيه ، وهو أظهر

--> ( 1 ) القاموس ج 4 ص 281 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 117 .