العلامة المجلسي
440
بحار الأنوار
يسبونكم ، ومن سب ولي الله فقد سب الله فتشرك عدوك " يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له . 107 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن بزيع عن حمزة بن بزيع ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ( 1 ) . بيان : " بأداء الفرائض " أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن . 108 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : خالطوا الأبرار سرا ، وخالطوا الفجار جهارا ، ولا تميلوا عليهم فيظلموكم ، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبر نفسه على أن يقال : إنه أبله لا عقل له ( 2 ) . تبيين : كأن المراد بالمداراة هنا التغافل ، والحلم عنهم ، وعدم معارضتهم وبالرفق الاحسان إليهم ، وحسن معاشرتهم ، ويحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد ، ويكون تفننا في العبارة ، فالغرض بيان أن المداراة والرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين ، وتعيش الدنيا ، والثاني ظاهر ، والأول لأنه إطاعة لأمر الشارع ، حيث أمر به ، وموجب لهداية الخلق وإرشادهم بأحسن الوجوه ، كما قال تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 3 ) والعيش الحياة ، والمراد هنا التعيش الحسن برفاهية . " خالطوا الأبرار سرا " أي أحبوهم بقلوبكم وأفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية والمداراة ، ولا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم ، وليسوا محالا لأسرار المؤمنين ، وبين عليه السلام ذلك
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 117 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 117 . ( 3 ) النحل : 125 .