العلامة المجلسي

418

بحار الأنوار

فمداراة الناس فان الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وآله بمداراة الناس قال : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " ( 1 ) وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء ، فان الله عز وجل يقول : " والصابرين في البأساء والضراء " ( 2 ) . معاني الأخبار : علي بن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن سهل ، عن مبارك مولى الرضا عليه السلام عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره : " وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " ( 3 ) . 72 - الإحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام لليوناني الذي أراه المعجزات الباهرات بعد ما أسلم : وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك ، وأسرارنا الذي حملناك ، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن ، والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ، ويعرض أولياءنا لبوادر الجهال . وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله يقول : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية " ( 4 ) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن إظهارك براءتنا منا عند تقيتك لا تقدح فينا ولا تنقصنا ، إن أنت تبرأ منا بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها

--> ( 1 ) الأعراف : 199 . ( 2 ) الخصال ج 1 ص 41 ، عيون الأخبار ج 1 ص 256 ، والآية الأخيرة في البقرة : 177 . ( 3 ) معاني الأخبار ص 184 . ( 4 ) آل عمران : 28 .