العلامة المجلسي

402

بحار الأنوار

قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة : ما تقول في العشرة من الصحابة ؟ قال : أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي ، قال السائل : الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة ، فقال الرجل : الأمن أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله قال : لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة ؟ فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فوثب يقبل رأسه وقال : اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم ، قال : أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل ، فقال له الصادق عليه السلام : جودت ! لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك ، وتلطفك بما خلصك الله ، ولم يثلم دينك . وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم ، فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلى موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب ؟ فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن ، وقد شكره الله له ، إن الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ، إن صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله ، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه لم يعبهم ، وإنما عاب بعضهم . ولقد كان لخربيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية ، كان خربيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام من الأئمة على ساير أوصياء النبيين ومن البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به الواشون إلى فرعون ، وقالوا : إن خربيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك