العلامة المجلسي
403
بحار الأنوار
على مضادتك ، فقال لهم فرعون : ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي ؟ إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي ، وإن كنتم عليه كاذبين قد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته ، فجاء بخربيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا : أنت تكفر ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماءه ؟ فقال خربيل : أيها الملك هل جربت علي كذبا قط ؟ قال : لا ، قال : فسلهم من ربهم ؟ قالوا : فرعون قال لهم : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال : ومن رازقكم ، الكافل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال خربيل : أيها الملك فأشهدك ومن حضرك أن ربهم هو ربي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ، لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا برئ منه ومن ربوبيته ، وكافر بإلهيته . يقول خربيل هذا وهو يعني أن ربهم هو الله ربي ، ولم يقل إن الذي قالوا هم أنه ربهم هو ربي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا أنه يقول : فرعون ربي وخالقي ورازقي ، فقال لهم : يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمي والفت في عضدي ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد ، وفي صدره وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحمهم من أبدانهم ، فذلك ما قال الله : " فوقيه الله " يعني خربيل " سيئات ما مكروا " ( 1 ) لما وشوا إلى فرعون ليهلكوه " وحاق بآل فرعون سوء العذاب " وهم الذين وشوا لخربيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومهم بالأمشاط . وقال رجل لموسى بن جعفر عليهما السلام من خواص الشيعة وهو يرتعد بعد ما خلابه : يا ابن رسول الله ما أخوفني إلا أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهار
--> ( 1 ) المؤمن : 45 .