العلامة المجلسي
37
بحار الأنوار
يعرف كونه عدلا بالشرع ، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأرش الجنايات ، ولذلك قال : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " وقال : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " فسمى ذلك اعتداء وسيئة ، وهذا النحو هو المعني بقوله : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " فان العدل هو المساواة في المكافاة إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ، والاحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه انتهى . ( 1 ) وقوله عليه السلام : " إذا عدل فيه " يحتمل وجوها : الأول أن يكون الضمير راجعا إلى الامر أي ما أوسع العدل إذا عدل في أمر ، وإن قل ذلك الامر ، الثاني أن يكون الضمير راجعا إلى العدل ، والمراد بالعدل الامر الذي عدل فيه ، فيرجع إلى المعنى ، ويكون تأكيدا ، الثالث إرجاع الضمير إلى العدل أيضا والمعنى ما أوسع العدل الذي عدل فيه أي يكون العدل واقعيا حقيقيا لاما يسميه الناس عدلا أو يكون عدلا خالصا غير مخلوط بجور ، أو يكون عدلا ساريا في جميع الجوارح لا مخصوصا ببعضها ، وفي جميع الناس لا يختص ببعضهم ، الرابع ما قيل : إن " عدل " على المجهول من بناء التفعيل ، والمراد جريانه في جميع الوقايع لا أن يعدل إذا لم يتعلق به غرض ، فالتعديل رعاية التعادل والتساوي ، وعلى التقادير يحتمل أن يكون المراد بقوله : " وإن قل " بيان قلة العدل بين الناس . 34 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره ( 2 ) . بيان : " رضي به " على بناء المجهول " حكما " بالتحريك تميز أو حال عن ضمير " به " والمعنى أنه يجب أن يكون الحاكم بين الناس من أنصف الناس من نفسه ، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي من أنصف الناس من نفسه لم يجنح إلى حاكم بل رضي أن تكون نفسه حكما بينه وبين غيره والأول أظهر .
--> ( 1 ) المفردات : 325 ، والآيات في البقرة : 194 الشورى : 40 . النحل 90 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 146 .