العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
سالم رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس ( 1 ) . بيان : في القاموس المكر الخديعة ، وقال : خدعه كمنعه خدعا ويكسر ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم ، كاختدعه فانخدع والاسم الخديعة ، وقال الراغب : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : مكر محمود وهو أن يتحرى بذلك فعل جميل ، وعلى ذلك قال الله عز وجل : " والله خير الماكرين " ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح ، قال تعالى : " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " وقال في الامرين : " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون " وقال بعضهم : من مكر الله تعالى إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله ، وقال : الخداع إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه انتهى ( 2 ) . وفي المصباح خدعته خدعا فانخدع والخدع بالكسر اسم منه ، والخديعة مثله ، والفاعل خدوع مثل رسول ، وخداع أيضا وخادع والخدعة بالضم ما يخدع به الانسان مثل اللعبة لما يلعب به انتهى . وربما يفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس واستعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي ، وإرادة إظهار غيره ، وصرف الفكر في كيفيته وبالخديعة إبراز ذلك في الوجود وإجراؤه على من يريد وكأنه عليه السلام إنما قال ذلك لان الناس كانوا ينسبون معاوية لعنه الله إلى الدهاء والعقل ، وينسبونه عليه السلام إلى ضعف الرأي ، لما كانوا يرون من إصابة حيل معاوية المبنية على الكذب والغدر والمكر ، فبين عليه السلام أنه أعرف بتلك الحيل منه ، ولكنها لما كانت مخالفة لأمر الله ونهيه ، فلذا لم يستعملها كما روى السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة عنه صلوات الله عليه أنه قال :
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 336 . ( 2 ) مفردات غريب القرآن : 471 و 143 .