العلامة المجلسي
242
بحار الأنوار
بيان : " كلما ذكرته " أي الرجل بالغيبة أو كفارة غيبة واحدة أن تستغفر له كلما ذكرت من اغتبته أو كل وقت ذكرت الاغتياب ، وفي بعض النسخ " كما ذكرته " وحمل على أن ذلك بعد التوبة ، وظاهره عدم وجوب الاستحلال ممن اغتابه ، وبه قال جماعة بل منعوا منه ولا ريب أن الاستحلال منه أولى وأحوط إذا لم يصر سببا لمزيد إهانته ، ولإثارة فتنة لا سيما إذا بلغه ذلك ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه ، وبه يجمع بين الاخبار . ويؤيده ما روي في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنه قال : فان اغتبت فبلغ المغتاب ، فلم يبق إلا أن تستحل منه . وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك فاستغفر الله له ، وروى الصدوق - ره - في الخصال والعلل باسناده عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الغيبة أشد من الزنا ، فقيل : يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال : صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه ، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله . وقيل : يكفيه الاستغفار دون الاستحلال ، وربما يحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، وقال مجاهد : كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه ، وتدعو له بخير ، وسئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة فقال : تمشي إلى صاحبك وتقول : كذبت فيما قلت ، وظلمت وأسأت ، فان شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت ، وما قيل إن العرض لا عوض له ، فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال ، فلا وجه له ، إذ وجب في العرض حد القذف و ؟ ثبت المطالبة به . وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد عند ذكر شرائط التوبة : ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه ، وقال العلامة في شرحه : المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه ، والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ، ولا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندم