العلامة المجلسي

243

بحار الأنوار

لله تعالى لمخالفته في النهى ، والعزم على ترك المواعدة انتهى ، ونحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الأول : ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش انتهى ولا بأس به . وقال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه : اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ، ليخرج من حق الله سبحانه وتعالى ثم يستحل المغتاب ليحله ، فيخرج عن مظلمته ، وينبغي أن يستحله ، وهو حزين متأسف نادم على فعله ، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية أخرى ، وقد ورد في كفارتها حديثان : أحدهما قوله صلى الله عليه وآله : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، والثاني قوله صلى الله عليه وآله : من كانت عنده في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم ، يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته . ويمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب ، فينبغي له الاقتصار على الدعاء له والاستغفار ، لان في الاستحلال منه إثارة للفتنة ، وجلبا للضغاين ، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة ، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل ما هذا العفو ؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وفي خبر آخر : إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا : ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا عن مظلمته وروي عن بعضهم أن رجلا قال له : إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها ، فأعذرني

--> ( 1 ) الأعراف : 199 .