العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
واللسان عن ذلك ، لغير غرض من الاغراض المذكورة ، خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لذلك المعصية ، أو خوف اشتهارها عنهما . العاشر : إذا سمع أحد مغتابا لاخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه ، قيل : لا يجب نهي القائل ، لامكان استحقاق المقول عنه ، فيحمل فعل القائل على الصحة ، ما لم يعلم فساده ، لان ردعه يستلزم انتهاك حرمته ، وهو أحد المحرمين ، والأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج عنه ، لعموم الأدلة وترك الاستفصال فيها ، وهو دليل إرادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل ، ولان ذلك لو تم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع ، لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة ، وهذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة وقد تقدم أنه إحدى الغيبتين وبالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى ، لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة ، ويؤيده إطلاق النهي فيما تقدم لقوله صلى الله عليه وآله : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، وأما مع رجحانها كرد المبتدعة ، وزجر الفسقة ، والتنفير عنهم ، والتحذير من اتباعهم ، فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا من غيره ، والمعتمد في ذلك كله على المقاصد فلا يغفل المتيقظ عن ملاحظة مقصده وإصلاحه ، والله الموفق . انتهى ملخص كلامه نور الله ضريحه . وقال ولده السعيد السديد الفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض السادة الكرام حيث قال : قد نظرت في مسائلك أيها المولى الجليل الفاضل ، والسيد السعيد الماجد ، وأجبت التماسك لتحرير أجوبتها على حسب ما اتسع له المجال ، وأرجو إنشاء الله أن يكون مطابقا لمقتضى الحال وذكرت أيدك الله بعنايته ، ووفقنا الله وإياك لطاعته ، أن تحريم الغيبة ونحوها من النميمة وسوء الظن هل يختص بالمؤمن أو يعم كل مسلم ؟ وأشرت إلى الاختلاف الذي يوهمه ظاهر كلام الوالد قدس سره حيث قال في ديباجة رسالته : " ونظرائهم