العلامة المجلسي
235
بحار الأنوار
من المسلمين " فإنه يعطي العموم وصرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم . الجواب : لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق فان أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال ، أما الآية فلأنها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة بعضهم بعضا ، مع التصريح بالتعليل الواقع فيها ، بتحقق الاخوة في الدين بين المغتاب ومن يغتابه ، وأما الاخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت عليهم السلام فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ ، والمراد اخوة الايمان فظاهر عدم تناول اللفظين لمن لا يعتقد الحق ، وفي بعض الأخبار أيضا تصريح بالاذن في سب أهل الضلال ، والوقيعة فيهم ، فروى الشيخ أبو جعفر الكليني رضي الله عنه في الصحيح عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم ، والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في الاسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( 1 ) . وما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة ، فان كلمة " من " في قوله " من المسلمين " للتبعيض لا للتبيين ، وغير المؤمن ليس من نظرائه . وينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالايمان في كلام أئمتنا عليهم السلام معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق ، وذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا فروى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، والذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق ، وفي الحسن عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنا لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا مريدا ، ألا وإن من اتباع
--> ( 1 ) راجع الكافي ج 2 ص 375 .