العلامة المجلسي

233

بحار الأنوار

وضبط السنة وحمايتها عن الكذب ، ولا يكون حامله العداوة والتعصب وليس له إلا ذكر ما يحل بالشهادة والرواية منه ، ولا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة وشبهة ، إلا أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي . السادس : أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه ، كالفاسق المتظاهر بفسقه ، بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه ، فيذكر بما هو فيه لا بغيره ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ألقى جلباب الحياء عن وجهه ، فلا غيبة له ، وظاهر الخبر جواز غيبته وإن استنكف عن ذكر ذلك الذنب ، وفي جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش من قوله صلى الله عليه وآله : لا غيبة لفاسق ، ورد بمنع أصل الحديث ، أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهي ، وإن كان بصورة الخبر ، وهذا هو الأجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك ، فيلحق بباب النهي عن المنكر . السابع : أن يكون الانسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول ذلك ، كأن يقول روى أبو الزناد الأعرج وسليمان الأعمش وما يجري مجراه فقد نقل العلماء ذلك لضرورة التعريف ، ولأنه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به والحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم ، وأما ما ذكره عن الاحياء فمشروط بعلم رضا المنسوب إليه لعموم النهي ، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة ، وكيف كان فلو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ، ولذلك يقال للأعمى : البصير عدولا عن اسم النقص . الثامن : لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ، ولا يجوز التعرض لها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الأخرى . التاسع : قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز ، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا ، وإن كان الأولى تنزيه النفس