العلامة المجلسي

209

بحار الأنوار

الجزم بوجوده تعالى ، وصفاته المقدسة وسائر العقائد الحقة ، مع ما ينافيه من العقائد الباطلة والشكوك والشبهات في ذهن واحد كما أشرنا إليه سابقا وقيل : يعني كما أن الظاهر من هذه الأجسام لا يصلح تعددها في محل واحد ، كذلك باطن الانسان الذي هو ذهنه وحقيقته لا يصلح أن يكون ذا قولين مختلفين ، أو عقيدتين متضادتين ، وقيل : الذهن الذكاء والفطنة ، ولعل المراد هنا التفكر في الأمور الحقة النافعة ، ومباديها وكيفية الوصول إليها ، وبالجملة أمره بأن يكون لسانه واحدا ، وقلبه واحدا ، وذهنه واحدا ، ومطلبه واحدا ، ولما كان سبب التعدد والاختلاف أمرين : أحدهما تسويل النفس ، والاخر الغفلة عن عقوبة الله ، عقبه بتحذيرها ، وربما يقرأ بالدال المهملة من المداهنة في الدين ، كما قال تعالى : " أفبهذا الحديث أنتم مدهنون " ( 1 ) وقال : " ودوا لو تدهن فيدهنون " ( 2 ) وهذا تصحيف وتحريف مخالف للنسخ المضبوطة . 64 . * ( باب ) * * " ( الحقد ، والبغضاء ، والشحناء ) " * * " ( والتشاجر ، ومعاداة الرجال ) " * الآيات الأنفال : وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ( 3 ) . الحشر : ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ( 4 ) . 1 - الخصال : أحمد بن إبراهيم بن الوليد عن محمد بن أحمد الكاتب رفعه أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لبنيه : يا بني إياكم ومعاداة الرجال ، فإنهم لا يخلون من ضربين : من عاقل يمكر بكم ، أو جاهل يعجل عليكم ، والكلام ذكر ، والجواب

--> ( 1 ) الواقعة : 81 . ( 2 ) القلم : 9 . ( 3 ) الأنفال : 46 . ( 4 ) الحشر : 10 .