العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
عليه السلام يقول : من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما ، ومن عامل أخاه بمثل ما يعامل به الناس ، فهو برئ ممن ينتحل ( 1 ) . بيان : " في دينه " يحتمل تعلقه بالاخوة أو بالتهمة ، والأول أظهر ، وعلى الثاني التهمة تشمل تهمته بترك شئ من الفرايض ، أو ارتكاب شئ من المحارم ، لان الاتيان بالفرائض والاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق والتصديق به من الدين " فلا حرمة بينهما " أي حرمة الايمان كناية عن سلبه ، والحاصل أنه انقطعت علاقة الاخوة ، وزالت الرابطة الدينية بينهما ، في القاموس الحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة ما لا يحل انتهاكه ، والذمة والمهابة والنصيب " ومن يعظم حرمات الله " أي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه ، " بمثل ما عامل به الناس " أي المخالفين أو الأعم منهم ومن فساق الشيعة ، وممن لا صداقة واخوة بينهما ، والتسوية في المعاملة بأن يربح عليهما على حد سواء ، ولا يخص أخاه بالرعاية والمسامحة ، وترك الربح أو تقليله ، وشدة النصيحة وحفظ حرمته في الحضور والغيبة ، والمواساة معه ، وأمثال ذلك مما هو مقتضى الاخوة كما فصل في الأخبار الكثيرة . " فهو بري ممن ينتحل " اي من يجعل هو أو أخوه ولايتهم نحلة ومذهبا وهم الرب سبحانه ورسوله والأئمة ، والظاهر أن المستتر في ينتحل راجع إلى المعامل لا إلى الأخ ، تعريضا بأنه خارج من الدين ، فان الانتحال ادعاء ما ليس له ، ولم يتصف به ، في القاموس : انتحله وتنحله ادعاه لنفسه وهو لغيره وفي أكثر النسخ " مما ينتحل " وهو أظهر ، فالمراد بما ينتحل التشيع أو الاخوة . 21 - الكافي : عنه ، عن أبيه ، عمن حدثه ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 361 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 362 .