العلامة المجلسي
129
بحار الأنوار
والمفاتيح جمع المفتاح كالمفاتح جمع المفتح ، والمفاتيح يمكن حملها على الحقيقة أي أتى بآلة يمكن بها التسلط على خزائن الأرض والاطلاع عليها ، أو يكون تصويرا لتقدير ذلك ، وتحقيقا للقول بأنك إذا اخترت ذلك كان سهل الحصول لك كهذه المفاتيح تكون بيدك فتفتح بها ، أو يكون الكلام مبنيا على الاستعارة أي أتى بأمور يتيسر بها الملك وعبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان ، وبساطه مثلا ، وأشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الأرض ، أو العلم بطريق الوصول إليها والقدرة عليها . 28 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس وأن تسلم على من تلقى وأن تترك المراء وإن كنت محقا ولا تحب أن تحمد على التقوى ( 1 ) . بيان : " بالمجلس دون المجلس " أي ترض بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف أو يجلس أي مجلس اتفق ، ولا تتقيد بمجلس خاص ، والأول أظهر " على من تلقى " أي على كل من تلقاه أي من المسلمين واستثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه وسيأتي تفصيل ذلك في أبواب العشرة إنشاء الله " وأن تترك المراء " أي المجادلة والمنازعة ، وأما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن ، بل واجب ، وقيل : إذا كان الغرض الغلبة والتعجيز يكون مراء ، وإن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء قال في المصباح : ماريته اماريه مماراة ومراء جادلته ، ويقال : ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا انتهى " ولا تحب أن تحمد على التقوى " فان هذا من آثار العجب وينافي الاخلاص في العمل كما مر . 29 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن يا موسى
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 122 .