العلامة المجلسي
130
بحار الأنوار
أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا رب ولم ذاك ؟ قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك : يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال : على الأرض ( 1 ) . بيان : " بكلامي " أي بأن أكلمك بلا توسط ملك " إني قلبت عبادي " أي اختبرتهم بملاحظة ظواهرهم وبواطنهم ، كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم وبجميع صفاتهم وأحوالهم ، قال في المصباح : قلبته قلبا من باب ضرب حولته عن وجهه ، وقلبت الرداء حولته ، وجعلت أعلاه أسفله ، وقلبت الشئ للابتياع قلبا أيضا تصفحته فرأيت داخله وباطنه ، وقلبت الامر ظهرا لبطن اختبرته انتهى وقيل : ظهرا بدل من عبادي واللام في " لبطن " للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة " أو قال " الترديد من الراوي ويدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الأرض بعد الصلاة . 30 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مر علي بن الحسين عليهما السلام على المجذومين وهو راكب حماره وهم يتغدون ، فدعوه إلى الغداء فقال : أما إني لولا أني صائم لفعلت ، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم ( 2 ) . تبيان : في القاموس : الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ، جذم كعني فهو مجذوم ومجذم وأجذم ووهم الجوهري في منعه ، وكأن صومه عليه السلام كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا وفي بعض النسخ يتنوقوا أي يتكلفوا فيه ويعلموه لذيذا حسنا ، في القاموس : تأنق فيه عمله بالاتقان كتنوق وقال : تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق انتهى " فتغدوا عنده " أي في
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 123 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 123 .