السيد محمد باقر الموسوي
465
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
القرآنيتين عن حدود الدعاء ، ولا بدّ حينئذ أن تكون جوابا له . 4 - وعلى ذلك يتّضح أنّ كلمة « الإرث » في الآية الكريمة قد أعطيت حقّها من الاستعمال ، وأريد بها إرث المال ، لا إرث النبوّة ، لأنّ الشيء إنّما يصحّ أن يقع جوابا للدعاء فيما إذا كان ملازما للمطلوب ، ومتحققا عند وجوده دائما أو في أكثر الأحايين . ووراثة النبوّة ليست ملازمة لوجود الذرّيّة إطلاقا ، بل قد لا تتّفق في مئآت الملايين من الأشخاص ، لما يلزم في هذا المقام من كفاءة فذة ، وكمال عظيم ، فلا يجوز أن توضع النبوّة بجلالها الفريد جوابا لسؤال اللّه تعالى ذرّيّة طيّبة . لأنّ النسبة بين الذرّيّة الإنسانيّة وبين الجديرين بتحمل أعباء الرسالة السماوية هي النسبة بين الآحاد والملايين . وأمّا وراثة المال ؛ فيمكن أن تكون جوابا لدعاء زكريّا عليه السّلام ، لأنّ الولد يبقى بعد أبيه على الأكثر ، فوراثته للمال ممّا يترتّب على وجوده غالبا . وأضف إلى ذلك أنّ زكريّا عليه السّلام نفسه لم يكن يرى للنبوّة ملازمة لذرّيّته ، بل ولا ما دونها من المراتب الروحيّة ، ولذا سأل ربّه بعد ذلك بأن يجعل ولده رضيّا . 5 - ولنترك هذا لندرس كلمة « الإرث » في الآية على ضوء تقدير الفعل صفة لا جوابا للدعاء . وفي رأيي : أنّ هذا التقدير لا يضطرّنا إلى الخروج بنتيجة جديدة ، بل الإرث في كلمة « يرثني » هو إرث المال في الحالين معا بلا ريب . والّذي يعيّن هذا المعنى للكلمة على التقدير الجديد أمران : الأوّل : أنّ زكريّا عليه السّلام لو كان قد طلب من ربّه ولدا وارثا لنبوّته لما طلب بعد ذلك أن يكون رضيّا ، لأنّه دخل في دعوته الأولى ما هو أرفع من الرضا . الثاني : أنّ إغفال الإرث بالمرّة في قصّة زكريّا عليه السّلام الواردة في سورة « آل عمران » إن لم يدلّ على أنّ الإرث خارج عن حدود الدعاء ، فهو في الأقلّ يوضح