السيد محمد باقر الموسوي
466
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
أنّ معنى الإرث في الموضع القرآني الآخر للقصّة إرث المال ، لا إرث النبوّة . لأنّ زكريّا عليه السّلام لو كان قد سأل ربّه أمرين - : أحدهما ؛ أن يكون ولده طيّبا رضيّا ، والآخرة ؛ أن يرث نبوّته - لما اقتصر القرآن الكريم على ذكر الوصف الأوّل الّذي طلبه زكريّا عليه السّلام ، فإنّه ليس شيئا مذكورا بالإضافة إلى النبوّة . ولكي تتّفق معي على هذا لاحظ نفسك فيما إذا سألك سائل بستانا ودرهما ، فأعطيته الأمرين معا ، ثمّ أردت أن تنقل القصّه وتخصّ الدرهم بالذكر ، لا أراك تفعل ذلك إلّا إذا كنت كثير التواضع ، ورجحان البستان على الدرهم في حساب القيم الماديّة ، دون امتياز النبوّة على طيب الذرّيّة في موازين المعنويّات الروحيّة . وإذن فقصّة زكريّا عليه السّلام الّتي جاءت في سورة « آل عمران » ، ولم يذكر فيها عن الإرث كثير أو قليل دليل على أنّ الإرث المذكور في الصورة الأخرى للقصّة بمعنى إرث المال لا إرث النبوّة ، وإلّا لكان من أبرز عناصر القصّة الّتي لا يمكن إغفالها . 6 - ولاحظ بعض الباحثين في الآية الكريمة نقطتين تفسّران الإرث فيها بإرث النبوّة . الأولى : قول زكريّا عليه السّلام عاطفا على كلمة يَرِثُنِي : وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، فإنّ يحيى لا يرث أموال آل يعقوب ، وإنّما يرث منهم النبوّة والحكمة . الثانية : ما قدمه النبيّ تمهيدا لدعائه من قوله : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي حيث أنّ خوفه إنّما كان بسبب الإشفاق على معالم الدين والرغبة في بقائها باستمرار النبوّة ، لأنّ هذا هو اللائق بمقام الأنبياء دون الحرص على الأموال والخوف من وصولها إلى بعض الورثة . واعترض أصحابنا على النقطة الأولى ؛ بأنّ زكريّا عليه السّلام لم يسأل ربّه أن يرث ولده أموال آل يعقوب جميعا ، وإنّما أراد أن يرث منها ، فلا يكون دليلا على التفسير المزعوم .