السيد محمد باقر الموسوي
442
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
بحيازتهم لها ، وتركهم إيّاها بعد موتهم ، وهم منصرفون عنها لا يحسبون لها حسابا ، ولا يقيمون لها وزنا ، ليحصلوا على شيء منها ، فما هو تحت اللفظ نفي التوريث ، لعدم وجود التركة . كما إذا قلنا : إنّ الفقراء لا يورثون ، لا أنّهم يختصّون على سائر الناس بحكم يقضي بعدم جريان أحكام الإرث على تركاتهم . والهدف الأصلي من الكلام بيان جلال الأنبياء . وهذا الأسلوب من البيان ممّا يتّفق مع الأساليب النبويّة الرائعة الّتي تطفح بالمعاني الكبار ، وتزخر بأسمائها في موجاتها اللفظية القصيرة . 4 - ولكي تتّفق معي على تفسير معيّن للحديث يلزم أن نعرف معنى التوريث لنفهم الجملة النافية له كما يلزم . ومعنى التوريث : جعل شيء ميراثا ، فالمورث من يكون سببا لانتقال المال من الميّت إلى قريبه . وهذا الإنتقال يتوقّف على أمرين : أحدهما : وجود التركة . والآخر : القانون الّذي يجعل للوارث حصّة من مال الميّت ، ويجعل الأوّل بسبب نفس الميّت ، والثاني بسبب المشرع الّذي وضع قانون الوراثة ، سواء أكان فردا أسندت إليه الناس الصلاحيات التشريعية ، أو هيئة تقوم على ذلك ، أو نبيّا يشرع بوحي من السماء . فكلّ من الميّت والمشرع له نصيب من إيجاد التوارث ، ولكن المورث الحقيقي الّذي يستحقّ التعبير عنه بهذا اللفظ بحق هو الميّت الّذي أوجد مادّة الإرث ، لأنّه هو الّذي هيّأ للإرث شرطه الأخير بما خلفه من ثروة . وأمّا المشرع ؛ فليس مورثا من ذلك الطراز ، لأنّه لم يجعل بوصفه للقانون ميراثا معيّنا بالفعل ، بل شرع نظاما يقضي بأنّ الميّت إذا كان قد ملك شيئا وخلفه بعد موته ، فهو لأقاربه .