السيد محمد باقر الموسوي
443
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وهذا وحده لا يكفي لإيجاد مال موروث في الخارج ، بل يتوقّف على أن يكون الميّت قد أصاب شيئا من المال وخلفه بعده . فالواضع التشريعي نظير من يضيف عنصرا خاصّا إلى طبيعة من الطبائع ، فيجعلها قابلة لإحراق ما يلاقيها ، فإذا لقيت إليها بورقة فاحترقت كنت أنت الّذي أحرقتها ، لا من أضاف ذلك العنصر المحرق إلى الطبيعة . والقاعدة الّتي تعلل ذلك ؛ أنّ كلّ شيء يسند أصول التعبير إلى المؤثّر الأخير فيه . وعلى ضوء هذه القاعدة نعرف أنّ نسبة التوريث إلى شخص تدلّ على أنّه المؤثّر الأخير في الإرث ، وهو الموروث الّذي أوجد التركة . فالمفهوم من جملة : أنّ الأنبياء يورثون ، أنّهم يحصلون على الأموال ، ويجعلونها تركة من بعدهم . وإذا نفي التوريث عنهم كان مدلول هذا النفي أنّهم لا يهيؤون للإرث شرطه الأخير ، ولا يسعون وراء الأموال ليتركوها بعد وفاتهم لورثتهم ، وإذن فليس معنى أنّ الأنبياء لا يورثون ؛ عدم التوريث التشريعي ، ونفي الحكم بالإرث ، لأنّ الحكم بالإرث ليس توريثا حقيقيّا ، بل التوريث الحقيقي تهيئة نفس التركة ، وهذا هو المنفي في الحديث . وعلى طراز آخر من البيان ؛ أنّ التوريث الّذي نفاه خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه واله عن الأنبياء إن كان هو التوريث التشريعي كان مفاد النفي إلغاء قانون الإرث من شرائع السماء ، لأنّ توريثهم التشريعي لا يختصّ بورثتهم حتّى يكون المنفي توريثهم خاصّة . وإن كان هو التوريث الحقيقي بمعنى تهيئة الجوّ المناسب للإرث سقطت العبارة عمّا أراد لها الصدّيق من ! ! معنى ، وكان معناها : أنّ الأنبياء لا تركة لهم لتورث .