السيد محمد باقر الموسوي

426

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

تردّد هذا السؤال في نفسه كثيرا ، ثمّ وضع له الجواب الّذي تعينه ظروف محنته وتلزمه به طبيعة الأوضاع القائمة ، فسكت عن النصّ إلى حين . ونحن نتبيّن من الصورة المشوشة الّتي عرفناها عن تلك الظروف والأوضاع أنّ الاعتراض بتلك النصوص المقدّسة ، والإحتجاج بها في ساعة ارتفع فيها المقياس الزئبقي للأفكار المحمومة ، والأهواء الملتهبة الّتي سيطرت على الحزب الحاكم إلى الدرجة العالية ، كان من التقدير المعقول افتراض النتائج السيئة له ، لأنّ أكثر النصوص الّتي صدرت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في شأن الخلافة لم يكن قد سمعها إلّا مواطنوه في المدينة من مهاجرين وأنصار . فكانت تلك النصوص إذن الأمانة الغالية عند هذه الطائفة الّتي لا بدّ أن تصل عن طريقهم إلى سائر الناس في دنيا الإسلام يومئذ ، وإلى الأجيال المتعاقبة والعصور المتتالية . ولو احتجّ الإمام على جماعة أهل المدينة بالكلمات الّتي سمعوها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في شأنه ، وأقام منها دليلا على إمامته وخلافته ، لكان الصدى الطبيعي ، لذلك أن يكذب الحزب الحاكم صدّيق الامّة ! ! في دعواه ، وينكر تلك النصوص الّتي تمحو من خلافة الشورى لونها الشرعي ، وتعطل منها معنى الدين . وقد لا يجد الحقّ صوتا قويّا يرتفع به في قبال ذلك الإنكار ، لأنّ كثيرا من قريش - وفي مقدّمتهم الامويّون - كانوا طامحين إلى مجد السلطان ، ونعيم الملك ، وهم يرون في تقديم الخليفة على أساس من النصّ النبوي تسجيلا لمذهب الإمامة الإلهيّة . ومتى تقررت هذه النظريّة في عرف الحكم الإسلامي كان معناها حصر الخلافة في بني هاشم آل محمّد عليهم السّلام الأكرمين ، وخروج غيرهم من المعركة خاسرا .