السيد محمد باقر الموسوي
427
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وقد نلمح هذا اللون من التفكير في قول عمر لابن عبّاس معلّلا إقصاء عليّ عليه السّلام عن الأمر : إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة « 1 » . فقد يدلّنا هذا على أنّ إسناد الأمر إلى عليّ عليه السّلام في بداية الأمر كان معناه في الذهنية العامّة حصر الخلافة في الهاشميين ، وليس لذلك تفسير أولى من أنّ المفهوم لجمهرة من الناس يومئذ من الخلافة العلويّة تقرير شكل ثابت للخلافة يستمد شرعيّته من نصوص السماء ، لا من انتخاب المنتخبين . فعليّ عليه السّلام إن وجد نصيرا من علية قريش يشجعه على مقاومة الحاكمين ، فإنّه لا يجد منهم عضدا في مسألة النصّ ، إذا تقدّم إلى الناس يحدّثهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد سجّل الخلافة لأهل بيته حين ، قال : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي . . . وأمّا الأنصار ؛ فقد سبقوا جميع المسلمين إلى الاستخفاف بتلك النصوص ، والاستهانة بها ، إذ حدت بهم الشراهة إلى الحكم إلى عقد مؤتمر في سقيفة بني ساعدة ، ليصفقوا على يد واحد منهم ، فلن يجد عليّ عليه السّلام فيهم إذا استدلّ بالنصوص النبويّة جنودا للقضيّة العادلة ، وشهودا عليها ، لأنّهم إذا شهدوا على ذلك يسجّلون على أنفسهم تناقضا فاضحا في يوم واحد ، هذا ما يأبونه على أنفسهم بطبيعة الحال . وليس في مبايعة الأوس لأبي بكر ، أو قول من قال : لا نبايع إلّا عليّا عليه السّلام مناقضة كتلك المناقضة ، لأنّ المفهوم البديهي من تشكيل مؤتمر السقيفة أنّ مسألة الخلافة مسألة انتخاب لا نص ، فليس إلى التراجع عن هذا الرأي في يوم إعلانه من سبيل . وأما اعتراف المهاجرين بالأمر ، فلا حرج فيه ، لأنّ الأنصار لم يجتمعوا
--> ( 1 ) راجع تأريخ الكامل : 3 / 24 .