السيد محمد باقر الموسوي
391
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ظروف كالظروف الخاصّة الّتي أحاطت بالخليفة من عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام موقفه التأريخي المعروف . وأنّ امرأة تعاصر ما عاصرته الزهراء عليها السّلام في أيّام أبيها من منافسات حتّى في شباك يصل بينها وبين أبيها حري بها أن لا تسكت إذا أراد المنافسون أن يستولوا على حقّها الشرعي الّذي لا ريب فيه . هذه هي الثورة الفاطميّة في لونها العاطفي ، وهو لون من عدّة ألوان ، أوضحها وأجلاها اللون السياسي الغالب على أساليبها وأطوارها . وأنا حين أقول ذلك ، لا أعني بالسياسة مفهومها الرائج في أذهان الناس هذا اليوم المركز على الإلتواء والافتراء ، وإنّما أقصد بها مفهومها الحقيقي الّذي لا إلتواء فيه . فالممعن في دراسة خطوات النزاع وتطوراته والأشكال الّتي اتّخذها لا يفهم منه ما يفهم من قضيّة مطالبة بأرض ، بل يتجلّى له منها مفهوم أوسع من ذلك ينطوي على غرض طموح يبعث إلى الثورة ، ويهدف إلى استرداد عرش مسلوب وتاج ضائع ، ومجد عظيم ، وتعديل امّة انقلبت على أعقابها . وعلى هذا كانت فدك معنى رمزيّا يرمز إلى المعنى العظيم ، ولا يعني تلك الأرض الحجازية المسلوبة . وهذه الرمزية الّتي اكتسبتها فدك هي الّتي ارتفعت بالمنازعة من مخاصمة عادية منكمشة في أفقها محدودة في دائرتها إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق . أدرس ما شئت من المستندات التأريخية الثابتة للمسألة ، فهل ترى نزاعا ماديّا ؟ أو ترى اختلافا حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيق ؟ أو ترى تسابقا على غلّات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوا ؟ فليست شيئا يحسب له المتنازعان حسابا .