السيد محمد باقر الموسوي

392

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

كلّا ؛ بل هي الثورة على أسس الحكم والصرخة الّتي أرادت فاطمة عليها السّلام أن تقتلع بها الحجر الأساسي الّذي بني عليه التأريخ بعد يوم السقيفة . ويكفينا لإثبات ذلك أن نلقي نظرة على الخطبة الّتي خطبتها الزهراء عليها السّلام في المسجد أمام الخليفة وبين يدي المجتمع المحتشد من المهاجرين والأنصار ، فإنّها دارت أكثر ما دارت حول امتداح عليّ عليه السّلام ، والثناء على مواقفه الخالدة في الإسلام ، وتسجيل حقّ أهل البيت الّذين وصفتهم بأنّهم الوسيلة إلى اللّه في خلقه ، وخاصّته ومحلّ قدسه ، وحجّته في غيبه ، وورثة أنبيائه في الخلافة . والحكم وإلفات المسلمين إلى حظّهم العاثر ، واختيارهم المرتجل وانقلابهم على أعقابهم ، وورودهم غير شربهم ، وإسنادهم الأمر إلى غير أهله ، والفتنة الّتي سقطوا فيها ، والدواعي الّتي دعتهم إلى ترك الكتاب ومخالفته فيما يحكم به في موضوع الخلافة والإمامة . فالمسألة إذن ليست مسألة ميراث ونحلة إلّا بالمقدار الّذي يتّصل بموضوع السياسة العليا ، وليست مطالبة بعقار أو دار ، بل هي في نظر الزهراء عليها السّلام مسألة إسلام وكفر ، ومسألة إيمان ونفاق ، ومسألة نصّ وشورى . وكذلك نرى هذا النفس السياسي الرفيع في حديثها مع نساء المهاجرين والأنصار ، إذ قالت فيما قالت : أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ؟ ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الّذي نقموا من أبي حسن عليه السّلام ؟ نقموا واللّه ؛ نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته وتنمّره في ذات اللّه . وتاللّه ؛ لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا عتلقه وسار إليهم سيرا سجحا ، لا تكلم حشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا ، فضفاضا تطفح فضفاضه ، ولأصدرهم بطانا قد تحيّر بهم الرأي غير متحل بطائف إلّا بغمر