السيد محمد باقر الموسوي

375

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وهو تنبيه الناس ، وكسب التفاتهم باجتيازها في الطريق مع تلك النسوة ليجتمعوا في المسجد ، ويتهافتوا حيث ينتهي بها السير بقصد التعرف على ما تريده وتعزم عليه من قول أو فعل . وبهذا تكون المحاكمة علنيّة تعيها أسماع عامّة المسلمين في ذلك الوسط المضطرب . ظاهرة سبق أنّ الرواية التأريخيّة جاءت تنص على أنّ الزهراء عليها السّلام لم تكن لتخرم في مشيتها مشية أبيها صلّى اللّه عليه واله . ويتسع لنا المجال لفلسفة هذا التقليد الدقيق ، فلعلّه كان طبيعة قد جرت عليها في موقفها هذا بلا تكلّف ولا اعتناء خاص . وليس هذا ببعيد ، فإنّها صلوات اللّه عليها قد اعتادت أن تقلد أباها ، وتحاكيه في سائر أفعالها وأقوالها . ويحتمل أن يكون لهذه المشابهة المتقنة وجه آخر ، بأن كانت الحوراء عليها السّلام قد عمدت في موقفها يومذاك إلى تقليد أبيها في مشيه عن التفات وقصد ، فأحكمت التمثيل وأجادت المحاكاة ، فلم تكن لتخرم مشية النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأرادت بهذا أن تستولي على المشاعر وإحساس الناس ، وعواطف الجمهور بهذا التقليد الباهر الّذي يدفع بأفكارهم إلى سفر قصير ، وتجول لذيذ في الماضي القريب حيث عهد النبوة المقدّس ، والأيّام الضواحك الّتي قضوها تحت ظلال نبيّهم الأعظم صقلا عاطفيّا ما يمهد للزهراء عليها السّلام الشروع في مقصودها ، ويوطئ القلوب لتقبل دعوتها الصارخة ، واستجابة استنقاذها الحزين ، ونجاح محاولتها اليائسة ، أو شبه اليائسة . ولذا ترى أنّ الراوي نفسه أثرت عليه هذه الناحية أيضا من حيث يشعر أو