السيد محمد باقر الموسوي
359
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
النعاج ، وطلب الحكم بينهما بالحقّ ، وإنّما أرادا أن يفهما داود وجوب التثبت في الحكم ، وعدم التسريع فيه . فعلى ما تحقّق كانت فدك بيد الشيخين ولم يردّاها على أهل البيت عليهم السّلام ، وكان أبو بكر يأخذ نحلتها ، فيدفع إليهم ما يكفيهم ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ، ثمّ كان عثمان كذلك ، ثمّ كان عليّ عليه السّلام كذلك . « 1 » ويروى : أنّ عثمان بن عفان لمّا استخلف أقطعها لمروان بن الحكم . قال الحافظ ابن حجر في « الصواعق المحرقة » : إنّما أقطع عثمان فدك لمروان ، لأنّه تأوّل أنّ الّذي يختصّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله يكون للخليفة بعده ، فاستغنى عثمان عنها بأمواله فوصل بها بعض قرابته . وأمّا عليّ عليه السّلام ؛ فلم يسترجع فدك إلى أهل البيت عليهم السّلام أيّام خلافته ، وكان الإمام عليه السّلام لمّا وصل الأمر إليه قد كلّم في ردّ فدك ، فقال : « إنّي لأستحيي من اللّه تعالى أن أردّ شيئا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر ! ! » . « 2 » وهو القائل : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه » . وأجاب السيّد المرتضى رحمه اللّه قاضي القضاة عن هذا الأمر قائلا : الوجه في تركه عليه السّلام ردّ فدك هو الوجه في إقراره أحكام القوم ، وكفّه عن نقضها وتغييرها ، لأنّه كان في انتهاء الأمر إليه في بقيّة من التقيّة قوية . « 3 »
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 216 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 252 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 278 ، وقال ابن أبي الحديد : قال أبو بكر الجوهري ، وأخبرنا أبو زيد محمّد بن إسحاق ، قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام قلت : أرأيت عليّا عليه السّلام -