السيد محمد باقر الموسوي

360

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وأجاب الكاظم عليه السّلام عن عدم استرجاع عليّ عليه السّلام فدكا ، قال : لأنّا أهل البيت لا يأخذ لنا حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا هو - يعني الباري عزّ وجلّ - ونحن أولياء المؤمنين ، إنّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ، ولا نأخذ لأنفسنا . « 1 » وأجاب الصادق عليه السّلام : « لأنّ الظالم والمظلومة قد كانا قدما على اللّه وأثاب اللّه المظلومة وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه ، وأثاب عليه المغصوب منه » . « 2 » وإذا لم يردّها أمير المؤمنين عليه السّلام أيّام خلافته على أهل البيت عليهم السّلام ، فمن المستبعد أن يبقيها في يد مروان على تقدير وجودها عنده ، لأنّ الإمام قد خطب في اليوم الثاني من خلافته قائلا : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال ، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإمام لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » . « 3 »

--> - حين ولى العراق وما ولّى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى ؟ قال : سلك بهم طريق أبي بكر وعمر . قلت : وكيف ؟ ولم ؟ وأنتم تقولون ما تقولون . قال : أما واللّه ؛ ما كان أهله يصدرون إلّا عن رأيه . فقلت : فما منعه ؟ قال : كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر وعمر . أقول : فإذا كان الإمام عليه السّلام في خلافته يحذر من إعطاء سهم ذي القربى إلى أهله ، مع أنّه منصوص عليه في القرآن فكيف يردّ فدكا ؟ ( 1 ) العلل : باب العلل الّتي من أجلها ترك عليّ عليه السّلام فدكا . ( 2 ) العلل ومجمع البحرين . ( 3 ) نهج البلاغة شرح الشيخ محمّد عبده : 1 / 46 .