السيد محمد باقر الموسوي
330
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة عليها السّلام ، فلم تأذن لهما . فأتيا عليّا عليه السّلام فكلّماه ، فأدخلهما عليها . فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام . فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ! واللّه ؛ إنّ قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحب إليّ من قرابتي ، وإنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي ميّت ولا أبقى بعده أفتريني أعرفك ، وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : لا نورث ما تركناه صدقة ! ! ! فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تعرفناه وتعقلانه ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما اللّه ، ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « رضا فاطمة من ، رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ ابنتي فاطمة فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » ؟ قالا : نعم ؛ سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . قالت : فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأشكونّكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ! ثمّ انتخب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : لأدعونّ عليك في كلّ صلاة اصلّيها . ثمّ خرج باكيا فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقا