السيد محمد باقر الموسوي
331
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي . . . « 1 » - أقول : إن كان منع أبي بكر فاطمة عليها السّلام من إرثها ونحلة الّتي أنحلها أبيها حقّا وعملا بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم تسخط فاطمة عليها السّلام قطّ أوّلا ، ولا يحتاج إلى استرضائها ثانيا ، لأنّ سخطها حينئذ على خلاف الحقّ فرضا . فمن انطلاقهما إليها واعتذارهما وانتحاب أبي بكر وبكائه وعويله وخوف زهاق روحه وكلامه مع القوم بعده ؛ يعلم علما يقينا أنّ جزعمها كان من مكرهما ، لما ظلماها وأذاها وأغضباها وأسخطاها . وعلما أنّ المسلمين سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في حقّها أنّ رضاها رضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّ سخطها سخط رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كما أخذت عليها السّلام منهما الإقرار بأنّهما سمعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « رضا فاطمة من رضاي » الحديث . . . وأقرّا وقالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ورأوا أنّهما افتضحا بين الناس من ظلمهما وإسائتهما وإيذائهما لها فمكرا مكرا باسترضائها عليها السّلام بأن يقولا : إنّا أرضيناها واعتذرناها ، فقبلت اعتذارنا ورضيت عنّا ، ليكونا بعد ذلك ذا وجهة وتقديس بين الناس ، ويمحو آثار ظلمهما عن أذهان الناس . لكن اللّه تعالى ورسوله وحبيبته يأبي ذلك ، وردّ كيدهما ومكرهما عليهما ، واللّه خير الماكرين . والدليل على أنّهما لم يندما من ظلمهما ، بل كان اعتذارهما من دهاء ومكر مكراهما ؛ أنّ أبا بكر أصرّ على افتعاله وكذبه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في حديث « لا نورث ما تركناه صدقة » في حين اعتذاره منها عليها السّلام . والصدّيقة الطاهرة لا تغفر ولا تتجاوز عن ذنب من افترى على أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبدا ، فلن يغفر اللّه لهما أبدا - .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 14 .