السيد محمد باقر الموسوي

207

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

العرب جارية بمثل ذلك ، وليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها ، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورّثوا شيئا ما على الإطلاق . وأيضا ، فإنّه جاء في خبر الدابّة والآلة والحذاء أنّه روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، ولم يقل : « لا نورث كذا ولا كذا » ، وذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كلّ شيء . وأمّا الخبر الثاني وهو الّذي رواه هشام بن محمّد الكلبيّ ، عن أبيه ؛ ففيه إشكال أيضا ، لأنّه قال : إنّها طلبت فدك ، وقالت : إنّ أبي أعطانيها ، وإنّ امّ أيمن تشهد لي بذلك . فقال لها أبو بكر في الجواب : إنّ هذا المال لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين ، يحمل به الرجال ، وينفقه في سبيل اللّه . فلقائل أن يقول له : أيجوز للنبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة ، أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين ، لوحي أوحى اللّه تعالى إليه ، أو لاجتهاد رأيه - على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد - أو لا يجوز للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ذلك ؟ فإن قال : لا يجوز ، قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه . وإن قال : يجوز ذلك . قيل : فإنّ المرأة ما اقتصرت على الدعوى ، بل قالت : امّ أيمن تشهد لي . فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب : شهادة أمّ أيمن وحدها غير مقبولة : ولم يتضمّن هذا الخبر ذلك ، بل قال لها - لمّا ادّعت وذكرت من يشهد لها - : هذا مال من مال اللّه . لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؛ وهذا ليس بجواب صحيح . وأمّا الخبر الّذي رواه محمّد بن زكريّا عن عائشة ؛ ففيه من الإشكال مثل ما في هذا الخبر ، لأنّه إذا شهد لها عليّ عليه السّلام وامّ أيمن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهب لها فدك ، لم يصحّ اجتماع صدقها وصدق عبد الرحمان وعمر ، ولا ما تكلّفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم .